هادي المدرسي

203

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

يريد قتلهم ، وإن كانوا يستحقون ذلك . . « ولقد أجمع الرواة والمؤرخون أن عليا كان يأنف القتال إلّا إذا حمل عليه ، فكان يسعى أن يسوّي الأمور مع أخصامه ومن يبادره بالعداوة على وجوه سليمة تحقن الدم وتحول دون النزال » « 1 » . نعم حينما تقع الواقعة ، ويحاول أهل الشر أن يهلكوا الحرث والنسل ، فإن الإمام كان يقاتلهم من غير هوادة ، وهذا هو القصاص العادل بحق الّذين يحاربون اللّه ورسوله ويسعون في الأرض فسادا . فالسيف هو جواب السيف . والقتل هو جزاء القتل . ولكن إراقة الدماء أمر آخر . . فالقتال لأجل مبادئ العدل ، والحق ، والحرية ، واستتباب الأمن يختلف عن القتل لأجل تقوية السلطة مثلا ، ولذلك فإن الإمام كان يوصي ولاته بالتورّع عن إراقة الدماء فيقول لمالك الأشتر ، حين ولّاه مصر : « إياك والدماء وسفكها بغير حلّها ، فإنه ليس شيء أدنى لنقمة ، ولا أعظم تبعة ، ولا أحرى بزوال نعمة ، وانقطاع مدّة من سفك الدماء بغير حقها ، واللّه سبحانه مبتدىء بالحكم بين العباد ، فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة ، فلا تقوّين سلطانك

--> ( 1 ) علي وحقوق الإنسان : ص 82 .